لمحة تاريخية لجزيرة قبرص يجهلها الكثير.. - North Cyprus News

لمحة تاريخية لجزيرة قبرص يجهلها الكثير..


تقع جزيرة قبرص عند مفترق الطرق بين الشرق والغرب مطلة على البحر الابيض المتوسط من جميع الجهات. ونظرًا لموقعها الاستراتيجي الفريد ، فقد حكمت الجزيرة على مر السنين العديد من الحضارات العريقة كالآشوريين ،المصريين ، حضارة بلاد فارس، الرومان ، العرب ، نايتس تمبلر ، لوسينيانس ، البندقية ، العثمانيون والبريطانيون.
خلال حكم الإمبراطورية العثمانية (1571 - 1878 ) ، تم استعادة الإيمان الأرثوذكسي اليوناني في الجزيرة وتم الاعتراف ايضا برتبة المطران كزعيم للمجتمع الأرثوذكسي اليوناني الذي حصل على الحق في إدارة الشؤون الخاصة للجزيرة في ظل نظام الحكم العثماني العام. اذ استمر الحكم العثماني لأكثر من ثلاثة قرون متميزا بالتعايش السلمي للمجتمعات المختلفة داخل الجزيرة. ولكن، وعلى مر السنين اندلعت حرب الاستقلال اليونانية في عام 1821 و نشأت من خلاله ما يعرف اليوم بدولة اليونان الحديثة. حيث ادت إلى ظهور وتكوين القومية اليونانية في جزيرة قبرص ، و إلى إحياء فكرة اليونان لطلب التوحد مع القبارصة ذوي الاصول اليونانية وضم قبرص الى دولة اليونان.


في العام 1878 ، تولت بريطانيا إدارة وحكم الجزيرة لجعلها محمية، واستمرت الجزيرة جزءًا من الإمبراطورية العثمانية حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى. ففي عام 1914 و بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية ، تم ضم قبرص إلى بريطانيا  وأعلنت بريطانيا رسميًا بأن قبرص مستعمرة في وقت لاحق من العام 1925. وضعت بريطانيا نظام التجنيد الالزامي داخل الجزيرة المستعمرة ، وبدأ القبارصة اليونانيون بأعمال شغب ضد الوجود البريطاني في الجزيرة. حيث ادت هذه الاعمال والتي بلغت ذروتها الى حرق منزل الحاكم البريطاني للجزيرة في العام 1931. وعلى اثره ، نظمت الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية استفتاء عام  1950 للتصويت على قرارات مهمه تخدم الشعب اليوناني. ففي 1 أبريل عام 1955 ، تأسست المنظمة القبرصية اليونانية (EOKA) ، والتي كانت تهدف الى تعزيز التكاثر اليوناني في الجزيزة من خلال الكفاح المسلح وضم قبرص إلى اليونان.
رفض القبارصة الأتراك بصفتهم مشاركين في العيش داخل الجزيرة قرارات منظمة قبرص اليونانية والتي اطلق عليها الاتراك اسم المنظمة الارهابية بضم الجزيرة إلى اليونان. ولسوء الحظ ، فإن الهجمات المسلحة التي قام بها القبارصة اليونانيون للدفاع عن الجزيزة ضد البريطانيين كانت موجهة أيضا إلى القبارصة الأتراك ، مما أدى بشكل سريع إلى تدهور العلاقات بين سكان الجزيرة من القبارصة الاتراك و اليونانين. وبحلول عام 1959 ، أصبح الوضع في الجزيرة غير محتمل لكل من القبارصة الأتراك والإدارة البريطانية بسبب تزايد اعمال العنف والهجمات المسلحة التي راح ضحيتها العديد من الابرياء.



وعلى اثره وفي نفس العام 1959 ، توصلت كل من تركيا واليونان وبريطانيا الى حل وسيط للنزاع داخل الجزيرة و الى وقف اراقة الدماء من خلال اتفاقيات السلام في لندن وزيورخ ، والتي انبثقت منها جمهورية قبرص الموحدة في عام 1960 كدولة مستقله يسكنها القبارصة من ذوي الاصول اليونانية و التركية ، تقوم على الشراكة و التوحد السلمي بينهم وانهاء حكم المستعمرة البريطانية مع الاحتفاظ بقاعدتين عسكريتين بريطانيتين في الجزيرة. و صمم دستور جمهورية قبرص ، الذي تدار من خلاله الشؤون الاجتماعية داخل الجزيرة ، مثل مواضيع الولادة والوفاة والزواج والتعليم والثقافة والمؤسسات الرياضية والجمعيات ، وبعض الواجبات الاخرى الخاصة بالبلديات كالضرائب التي تمت ادارتها بشكل منفصل من قبل الإدارات المعنية في كل منطقة. اما على الصعيد الدولي ، أصبحت جمهورية قبرص عضوا في الأمم المتحدة كدولة ذات سيادة وقانون موحدة ضمن تعايش سلمي داخلي.


ولسوء الحظ ، استمرت الشراكة بين سكان الجزيرة في ادارة جمهورية قبرص منذ العام 1960 لثلاث سنوات فقط.  حيث بدأت الصراعات الداخلية حينما اقترح القبارصة اليونانيون وضع تعديلات على الدستور ، والمعروفة باسم النقاط الثلاث عشرة التي وكما وصفها القبارصة الاتراك بأنها تنطوي على سلب حقوقهم و تحطيم مكانة الشريك المؤسس المتساوي من خلال جعلهم الأقلية في الجزيرة.
ونتيجة لذلك ، أدت الخلافات هذه المتعلقة بالدستور والمسائل الاخرى المشتركة بين سكان الجزيرة إلى بدء الأحداث المأساوية في العام 1963 والتي فقد من خلالها العديد من سكان قبرص وخاصة القبارصة الأتراك المدنيين حياتهم بسبب اعمال العنف التي طالت الجزيرة الجملية. وهنا وكما وصفها التاريخ الشرق اوسطي باستيلاء القبارصة اليونانيون بالقوة على الشراكة في جمهورية قبرص ، وطرد جميع المواطنين القبارصة الأتراك من أجهزة الدولة و بتعديل المواد الأساسية من الدستور لخدمة اليونان.
ففي أعقاب الحرب الطائفية بين القبارصة الاتراك و اليونانين ، أُجبر القبارصة الأتراك على العيش في جيوب صغيرة ومحصورة تعادل 3 ٪ فقط من الأراضي داخل الجزيرة ، مما أدى بالتالي إلى انقسام العاصمة ليفكوشا او ماتسمى ب نيقوسيا من خلال ترسيم الحدود المعروفة بالخط الاخضر. استمرت هذه الاعمال و نوقش الوضع في الجزيرة داخل اجتماعات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ، و الذي توصل الى اتخاذ القرار رقم 186 في 4 مارس سنة 1964 ، الذي ينص على إنشاء قوات حفظ سلام التابعة للأمم المتحدة (قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص) لأحلال السلام داخل الجزيرة. وفي ظل استمرار اعمال العنف الداخلي داخل الجزيرة و محاولات الامم المتحدة بحفظ السلام، قام المجلس العسكري اليوناني ، بالتعاون مع منظمة EOKA ، بانقلاب داخلي في 15 يوليو 1974. الذي وصفه رئيس الأساقفة مكاريوس اليونانين ، في خطابه أمام مجلس الأمن الدولي في 19 يوليو 1974  بأنه "غزو انتهك استقلال وسيادة الجمهورية".

تدخلت تركيا عسكريا في 20 يوليو 1974 بموجب المادة الرابعة من معاهدة الضمان لعام 1960 ، لأزالة التهديد ودعم القبارصة الاتراك داخل الجزيرة. واستمر النزاع المسلح بين تركيا و اليونان لحين التوصل الى المحادثات بين القبارصة الاتراك و اليونانين التي عقدت في 2 أغسطس 1975 في فيينا ، والتي تم الاتفاق من خلالها على التبادل الطوعي للسكان ، وتم نقل القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين من تركيا و اليونان على التوالي إلى شمال وجنوب الجزيرة بمساعدة و أشراف الأمم المتحدة. ففي 15 نوفمبر من العام 1983 ، تم إعلان وتأسيس الجمهورية التركية لشمال قبرص (TRNC) والذي أقره البرلمان المؤسس لجمهورية قبرص الشمالية التركية بالإجماع على إعلان الاستقلال للجانب القبرصي التركي الذي اعترفت به تركيا فقط الى حين هذه اللحظة بينما اعترفت باقي دول العالم بقبرص الجنوبية اليونانية.
 صرح البرلمان في قبرص الشمالية حينها على توجههم بالتعايش جنباً إلى جنب مع القبارصة ذوي الاصول اليونانية وعلى ايجاد حل سلمي وعادل ودائم من خلال المفاوضات على أساس المساواة بين سكان الجزيرة. حيث ذكرت جمهورية شمال قبرص التركية في اكثر من مرة إلى انها تسعى لتسهيل وإعادة تأسيس الشراكة الجديدة في الجزيرة بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين وحل مشكلة قبرص من خلال مفاوضات سلمية.

ويستمر الوضع كما هو عليه الان ، ولكن مع رؤية  بصيص امل  ينبثق بعيدا عن السياسة  بين سكان قبرص من اليونانين و الاتراك لتوحيد الجزيرة و تحقيق استقلال التام للجميع. حيث يلمح العالم ذلك من خلال الجمعيات المشتركة بين الشمال والجنوب وارتفاع اصوات الشباب القبرصي في طرفي الجزيرة التي تدعو الى التوحد مع اشقاؤوهم في الارض خاصة بعد الازمة الصحية العالمية لوباء كورونا الذي غير العديد من المفاهيم في الجزيرة وفي العالم اجمع.
فهل سيأتي اليوم الذي نرى فيه هذه الجزيرة الجميلة موحدة مستقلة كما كانت في السابق .. ؟ نأمل ذلك



اقتباسات المقال:
-          تاريخ جزيرة قبرص. وزارة الخارجية /الجمهورية التركية لشمال قبرص.
-          مقالة إدارة الترقيات في جمهورية شمال قبرص التركية.
-          كتاب وجوه العالم.
-          وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث.
-          لوائح الدولة في شمال قبرص.
-          مقالات اخرى من الصحف التركية والعالمية.

مواضيع مهمه

لا تنسى مشاركة هذا المقال!

أعط رأيك حول هذا المقال

الأشعارات
اهلا بك اخى الكريم فى موقع قبرص الشمالية نيوز
ان كنت من المهتمين بكل ما هو جديد فى قبرص بالتحديد و العالم يمكنك الاشترك فى صفحة قبرص الشمالية ينوز على الفيس بوك بالضغط على زر فيس بوك فى الاسفل حتى تكون اول المستفيدين من الاخبار وما يحدث اول باول .
=================================
وان كان لديك اى اسئله او اقتراحات يمكنك التواصل معنا عبر مواقع التواصل الاجتماعى اسفل الرساله وسوف نقوم بالرد فى اسرع وقت .
شكرا على المتابعه .

حسناً