جيولوجياً ، تقع جزيرة قبرص في منطقة تعتبر واحده من اكثر القطاعات النشطة للزلازل. حيث ترسي الجزيرة في منطقة تعرف بالقوس القبرصي Cyprian Arc، الذي ولسوء الحظ لا توجد الى الان أي أبحاث استكشافية دقيقة توضح طبيعته الباطنية. القوس القبرصي هذا هو امتداد لحزام تكتوني الواصل من جبال الالب الى المنطقة الذي وكما ذكر العديد من المؤرخين و العلماء انه بالفعل يمر بقبرص.
بعد زلزال عام 2004 الكبير الذي سبب موجات التسونامي في القاره الاسيوية وخاصة اندونسيا ، توجهت الحكومات في جميع دول العالم الى توحيد افكارها للدراسة الجيولوجية الأكثر عمقاً، في محاوله لفهم الطبيعة الباطنية للأرض وكيفيه قياس او التنبأ بالزلازل خاصة تلك التي تولد موجات الفيضان التسونامي قبل حدوثها فارق زمني معين. كانت جزيرة قبرص واحده من تلك الأماكن التي كثفت من جهودها لوضع نظام انذار مبكر للزلازل حيث نشرت قبرص بطرفيها الشمالي والجنوبي اجهزه استشعار زلزالي متطوره اكثر في جميع ارجاءها. وكما هو معروف ، لم يوجد الى هذه اللحظة أي جهاز او اختراع يستطيع التنبأ بالزلزال بفترات طويله قبل حدوثه وانما فقط يمكن التنبأ به قبل بضع دقايق.
بشكل مستمر ، تضرب جزيرة قبرص موجات زلزالية لايمكن الاستشعار بها من قبل السكان، اذ تتم تسجيلها عبر اجهزه القياس المخصصة لذلك. وعلى مره العصور، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الزلازل التي الحقت ضرراً كبيرا في البنية التحتية والجزيرة والسكان سوى زلزال بافوس الكبير ، الذي بلغت قوته 7.0 – 7.5 على مقياس ريختر مصحوباً بموجات التسونامي التي دمرت المدينة والحق بها اضرار كبيره جدا سنة 1222. التي ومنذ حينها تم وضع معايير جديدة في البناء لحماية السكان المحليين.
وفي الاشاره الى الجزء الشمالي من قبرص، علق احد المهندسين المدنيين في مقاله العلمي لاحدى الأبحاث، الاستاذ المهندس احمد الخياط ، حول موضوع الأنظمة الحديثة المستخدمة في البناء وعن مدى الأمان للابنية. أوضح المهندس ان النظام الانشائي المستخدم في شمال قبرص هو نظام مطور مبني على عده اكواد انشائية تدمج على وجه التحديد بين التصميم الزلزلي التركي والاوروبي لدراسة القوى الزلزالية التي تؤثر على الأبنية. حيث تم تقسيم المناطق والمدن في جميع انحاء شمال قبرص بناءاً على مقدار التسارع الأرضي (الباطني) للطبقات الداخلية للأرض. يأخذ المصممون الانشائيون هنا جميع الاحتياطات والحسابات اللازمة قبل تسليم المشروع الى جهه التنفيذ. اذ يستخدم المصمم ليس هنا في الشمال فحسب ، بل في جميع دول العالم استراتجيات تصميم تقنيه ذكية من خلال البرامج الانشائية والتطبيقات الزلزالية الأخرى المعينة لهذا الغرض. ويتم تسجيل جميع البيانات تلك وارسالها الى الجهة الحكومية المتخصصة لكي يتم التدقيق ومطابقة المعايير الانشائية الخاصة بالزلزال وتلك الأخرى الخاصة بالتصميم قبل بدء التنفيذ العملي. لذلك ، لا نجد أي تشكيك حول مدى الأمان الذي توفره المنازل والابنية الحديثة في الشمال هي نفسها كتلك التي يمكن تصميمها وفق المعايير الانشائية في أي دولة بالعالم.
وبالحديث عن الأبنية القديمة في البلاد، اوضح الأخير، ان اغلب المباني التي مر عليها فتره ليست بكثيره من الزمن ، لا تحتوي على مخاطر جسمية الا اذا كان هناك خلل كبير قد حصل مع مرور الزمن والذي قد يحدث مع أي بناء. لذا ، تقوم غرفة الهندسة المدنية المكلفة من الحكومة بعمل دراسات دورية للابنية القديمة التي قد يطلب منها ان تهدم، تعمر او ان تخلى بشكل فوري والتي تتميز اغلبها بالحجم الصغير والمساحة المحدودة مقارنه بالطفره المعمارية الحديثة التي تشهدها قبرص الشمالية منذ بضعه سنوات. حيث أشار المهندس ان خطر الزلازل هو شيء محتوم في جميع دول العالم بما فيها الدول ذات السيط الواسع في العالم الانشائي والمعماري كاليابان ، التي و بالرغم من امتلاكها افضل الكوادر الانشائية ، الا انها لا تخلو من انهيارات في مبانيها مع الزلازل القوية. الشيء الوحيد الذي يقلل البناء في شمال قبرص هو الرطوبة العالية التي تضرب المباني وتسبب تأكل تدريجي فيها ، خاصة تلك القريبة من البحر و التي يفتقر "معظمها" الى تطبيقات العزل المناسبة كما اوضح المهندس.
